العاصمتين المتوسطيتين للثقافة والحوار للعام 2026

قرطبة، إسبانيا

تقع قرطبة في قلب الأندلس، وتشغل موقعًا تاريخيًا بين العالم الأطلسي والمتوسطي،مما يجعلها رمزًا عالميًا للتعايش والازدهار الفكري والتمازج الثقافي. فبصفتها عاصمة رومانية سابقة والعاصمة الشهيرة لخلافة الأندلس، تجسّد المدينة قرونًا من الحوار المتوسطي والإبداع والتقدم العلمي. وتتميز قرطبة بقدرتها الفريدة على الجمع بين التقاليد المتنوعة، وببنيتها الثقافية الاستثنائية، ورؤيتها المتوسطية الواسعة، و كلها عوامل تجعلها مدينة مثالية لنيل لقب عاصمة المتوسط للثقافة والحوار لعام 2027.

  • تجسّد قرطبة إرثًا متوسطيًا عميقًا صاغته حضارات جعلت منها مركزًا للفكر الإنساني. فمن “كوردوبا” الرومانية، مسقط رأس سينيكا، إلى العاصمة متعددة الثقافات في الأندلس، كانت المدينة تنافس بغداد وبيزنطة في ازدهارها. وتبرز مواقعها الأربعة المسجّلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو—الجامع–الكاتدرائية، والمدينة التاريخية، ومدينة الزهراء، ومهرجان الباحات—ثراءً استثنائيًا في التراث المادي واللامادي.

 

  • تلعب المدينة دورًا راسخًا في الحوار الأورومتوسطي، ولها تاريخ طويل في الدبلوماسية الثقافية والتفاعل بين الأديان والتعاون الدولي. كما أن بنيتها الثقافية الواسعة—من متاحف ومسارح وأرشيفات ومهرجانات كبرى مثل مهرجان الغيتار، وليلة الفلامنكو البيضاء، و”كوسموبويتيكا”، والبينالي الفوتوغرافي—ترسّخ مكانتها كمركز ثقافي متوسطي شامل ومتعاون.

 

  • يعزز برنامج قرطبة لعام 2027 التزامها بالتنوع الفني والتراث المشترك. وستتحول المواقع الأثرية—من الجامع–الكاتدرائية إلى الباحات والقصور والمعالم الأثرية—إلى منصات مفتوحة للموسيقى المتوسطية، والعروض الفنية، والفنون البصرية، والحوار المدني. كما ستُعمّق المعارض المشتركة، وأدوات الانغماس الرقمي،و برامج الإقامة التعاونية التي تجمع خبراء من تخصصات متعدّدة،، والمبادرات الشبابية، التعاون مع المدن الشريكة. وتحت عنوان “المتوسطية الممتدة”، ستنظم قرطبة فعاليات متقابلة ومشاريع عابرة للحدود مع صيدا، بما يرسّخ مكانة المدينتين كمختبرين للحوار بين الثقافات

صيدا، لبنان

مدينة ساحلية تاريخية، تمتدّ جذورها لأكثر من ستة آلاف عام من الاستيطان المتواصل، ما يجعلها واحدة من أقدم وأصلب مدن البحر المتوسط—أرشيفًا حيًا للتراث الفينيقي والروماني والعربي والصليبي والعثماني. تتميز بتنوّعها وهويتها البحرية وقطاعها الإبداعي المتنامي بسرعة، وتعكس روح التجدد المتوسطي. كما أن التزامها القوي بالثقافة كقوة للتماسك الاجتماعي وتمكين الشباب والحوار بين الثقافات يجعلها مرشحة بارزة لنيل لقب عاصمة المتوسط للثقافة والحوار لعام 2027.

  • تُعدّ صيدا جسرا حقيقيا على المتوسط، تشكّلها قرون من التبادل والتعايش. فالإرث البحري الفينيقي، وقلعتها البحرية الصليبية، وخاناتها العثمانية، وأسواقها التاريخية، ومرفؤها النشط، كلها تشكّل نسيجًا فريدًا للذاكرة المتوسطية. ومع احتضانها لمجتمعات لبنانية وفلسطينية وسورية، ومسلمة ومسيحية، تقدم صيدا مجتمع متناغم نابض بالحياة قائم على الصمود والحياة الحضرية المشتركة.
  • تلعب المدينة دورًا فاعلًا في التعاون الأورومتوسطي، وتدفع قُدمًا الدبلوماسية الثقافية والتنمية المستدامة والشراكات الدولية. وتعزز تعاونها مع شبكة المدن المتوسطية  “ميدسيتيز” واليونسكو، وتوأمتها مع برشلونة، موقعها كحلقة وصل بين أوروبا والعالم العربي. كما تُظهر الفعاليات الكبرى—مهرجان صيدا الدولي، ماراثون صيدا، ليالي رمضان، قرية عيد الميلاد، والمبادرات الشبابية—مشهدًا ثقافيًا ديناميًا وشاملًا.
  • يعيد برنامج صيدا لعام 2027، تحت عنوان “خيوط البحر”، تخيّل مستقبل المدينة من خلال الذاكرة والابتكار والحوار. وستحوّل جولات التراث، ومهرجانات الحكاية، وبيناليات الشباب، وموائد الحوار بين الأديان، ومختبرات الحكاية الرقمية، والفن البيئي، ومنتديات الاقتصاد الأزرق، المدينة إلى مختبر ثقافي. كما ستسهم الجولات التراثية المعزّزة بتقنيات الواقع، والمراكز الرقمية، والأرشيفات المجتمعية، في تعزيز المشاركة وتسليط الضوء على السرديات المتوسطية المشتركة، وتقوية التعاون عبر الحدود.
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.